عبد الوهاب الشعراني
577
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
آلات ووسائط وأصول وروابط وإنما يقول له كن فيكون وقد رأى اللّه تعالى موسى بن عمران في قصة البقرة وإحيائها مثل هذه الجملة حتى رآها عيانا قال تعالى فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [ البقرة : 73 ] فصار الحشر والنشر له معاينة بما اختص به من ذلك العلم عنده انتهى ، وأما بيان صورة الصور وإحياء من في القبور فاعلم رحمك اللّه أنه قد ورد في الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم الصور وأصغى سمعه وحنى جبهته وشخص ببصره إلى ذي العرش ينتظر متى يؤمر بنفخ فينفخ فيه ؟ قالوا يا رسول اللّه : وما تأمرنا ؟ قال قولوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل . وفي الحديث مرفوعا أيضا : « الصور قرن ينفخ فيه » وفي حديث آخر « أنه ذو ثقب » بعدد كل إنسان ثقبة فيها روحه وينفخ إسرافيل في الصور مرتين الأولى نفخة الصعق والثانية نفخة الإحياء تسمى إحداهما الراجفة الأخرى الرادفة وبينهما أربعون عاما على الأصح وقيل أربعون يوما وقد يسمى الصور أيضا الناقور قال تعالى فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) [ المدثر : 8 ] وفي الحديث أنه يقول فيها أيتها الأعضاء المتهشمة والعظام البالية والأجسام المتفرقة والجلود المتمزقة والأوصال المتقطعة والشعور المتطايرة قوموا إلى العرض على اللّه تعالى فتخرج حينئذ أرواحهم من ثقب الصور ولها دوي كدوي النحل ورب العزة يقول وعزتي جلال لأعيدنكم كما خلقتكم أول مرة قال الشيخ أبو طاهر رحمه اللّه فهذه الأحاديث وما شاكلها دلت بمجموعها على أن الصور شيء على هيئة القرن والتدوير إذ قد جاء في الخبر دائرة رأس الصور كعرض السماوات والأرض وإسرافيل تحت العرش والصور في فمه نافذ بجميع أطباق السماوات إلى تخوم الأرضين وفيه ثقوب بعدد أرواح الخلق في كل ثقب روح محتبسة فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعق كل من في السماوات ومن في الأرض من كل ذي روح لشدة الفزع إلا من شاء اللّه قيل هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وقيل الحور العين وقيل موسى عليه السلام لأنه صعق في الدنيا مرة فجوزي بها ثم من بين النفختين يأمر اللّه تعالى عزرائيل أن يقبض روح جبريل وميكائيل وإسرافيل ثم يقول اللّه له : مت فيموت فحينئذ يعم الهمود والخمود أربعين سنة فلا يبقى في الكون حي إلا الحي الذي لا يموت ثم يحيي اللّه تعالى إسرافيل فينفخ النفخة الثانية كما قال تعالى ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [ الزمر : 68 ] فأشعرت هذه الآية والأحاديث بأن الصور هيئة حبس اللّه تعالى فيها أرواح الموتى وهو